الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

130

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا بن الكوّاء ، إن اللّه تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتّى ، ألا أن اللّه تبارك وتعالى ملكا في صورة ديك أبحّ أشهب ، براثنه « 1 » في الأرض السابعة السفلى ، وعرفه مثنيّ ، تحت العرش ، له جناحان : جناح في المشرق ، وجناح في المغرب ، واحد من نار ، والآخر من ثلج ، فإذا حضر وقت الصلاة ، قام على براثنه ، ثم رفع عنقه من تحت العرش ، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم ، فلا الذي من النار يذيب الثلج ، ولا الذي من الثلج يطفئ النار ، فينادي : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا سيد النبيّين ، وأن وصيه سيد الوصيين ، وأن اللّه سبوح قدّوس ، ربّ الملائكة والروح - قال - فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم ، فتجيبه عن قوله ، وهو قوله عزّ وجلّ : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ من الديكة في الأرض » « 2 » . 2 - قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والملك : المقدور الواسع لمن يملك السياسة والتدبير . فملك السماوات والأرض ، لا يصح إلا اللّه وحده ، لأنه القادر على الأجسام ، لا يقدر على خلقها غيره . فالملك التام لا يصح إلّا له سبحانه . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ أي : المرجع يوم القيامة « 3 » . * س 22 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 43 إلى 44 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 ) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 )

--> ( 1 ) البراثن جمع برثن : مخلب الطائر ، انظر « المعجم الوسيط : ج 1 ، ص 46 » . ( 2 ) التوحيد : ص 282 ، ح 10 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 259 .